فخر الدين الرازي
309
المطالب العالية من العلم الإلهي
بالموصوفية والآخر بكونه صفة للأول أولى من العكس . وأما الثاني فلأنه يلزم الجمع بين الوجود وبين العدم ، وهو محال . فيثبت : أن وصف الوجود بكونه ممكن الوجود والعدم محال . فيثبت : أن [ الدليل ] « 1 » الذي ذكرتم ، وإن اقتضى كون الوجود موصوفا بالإمكان ، إلا أن الدليل الذي ذكرناه يمنع منه . الوجه الثاني في الجواب « 2 » : وهو الجواب المعتمد أن نقول : لم لا يجوز أن يقال : المقتضى لذلك الوجود هو الماهية ؟ قوله : « اقتضاء تلك الماهية لذلك الوجود إما أن يكون مشروطا بكون تلك الماهية موجودة ، وإما أن لا يكون مشروطا بذلك » قلنا : المختار أن الماهية من حيث هي هي ، كافية في اقتضاء ذلك الوجود . والذي يدل على أن هذا الذي ذكرناه غير مستبعد ، وجوه : الأول : لا نزاع أن ماهيات الممكنات مغايرة لوجوداتها ، وأن تلك الماهيات قابلة لتلك الوجودات . [ فنقول : إن كان الشرط في كون تلك الماهيات قابلة لتلك الوجودات ] « 3 » كونها موجودات في نفسها ، ألزمت المحالات التي ذكرتموها ، وإن لم يكن كون الماهية قابلة للوجود مشروطا بكونها موجودة ، بل الماهية من حيث إنها هي ، تكون قابلة ، فلم لا يجوز أن يقال : المؤثر في ذلك الوجود هو تلك الماهية من حيث إنها هي ؟ وبالجملة فكل ما تذكرونه في جانب القبول ، لم لا يجوز مثله في جانب التأثير ؟ الثاني : إن الماهية الممكنة مقتضية للإمكان لما هي هي ، وأما الوجود فإنما يحصل من السبب المنفصل ، وما بالذات قبل ما بالغير ، فاقتضاء الماهية الممكنة للإمكان سابق على اتصافها بالوجود ، فيثبت : أن اقتضاء الماهية للوازمها ، سابق على اتصافها بالوجود ، فيثبت : أن اقتضاء الماهية للوازمها لا يتوقف على كون تلك الماهية موجودة . وإذا عقل ذلك في الجملة ، فلم لا يعقل مثله في
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) في الأصل : الثالث . ( 3 ) من ( ز ) .